خالد فائق العبيدي
78
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
الفلاح فيها البذر فتقوم بإخراجه ثمر من نبات شتى ، فهل يمكن أن نحاسب الأرض الخصبة إذا لم تخرج زرعا أم نحاسب الفلاح الذي لم يحسن مداراتها ؟ ، فالفلاح هو الرجل ، والأرض أو الحرث هي المرأة . هذا المعنى بالضبط هو الذي قصدته الآية الكريمة التي نزلت قبل أكثر من 1400 عام : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) ، ( البقرة : 223 ) . والقرآن صرح بهذه الحقيقة التي توصل إليها علماؤنا اليوم تصريحا لا لبس فيه ، بقوله تعالى : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) ، ( النجم ) . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) ، ( القيامة ) . ففي الآية الأولى ذكر أن الجنسين يتحددان من النطفة الذكرية فهي التي تمنى ، وفي الآية الثانية توضيح أن من مني الذكر - فالهاء في منه تعود على مني الذكر - يكون الجنسين الذكر والأنثى ، فسبحان اللّه . بعد هذه المقدمة التي تبين الأسلوب الطبيعي في التناسل وما توصل إليه علماء البايولوجي والوراثة في فهم عملية التناسل ، نسرد بعض الأمور التي تتعلق بالنظريات التي بحثت في السلالات والأصول للكائنات الحية . من البحوث التي تتعلق بالمادة وأصل الحياة وسر الكون والعلاقة بين الاثنين والتي نشرت بعض تفاصيلها مجلات وإصدارات مهمة كمجلة الأكسبريس ومجلة الإعجاز ، لتعطي الدليل القوي - لمن يحتاج إليه ! - على صحة القرآن الكريم وفشل نظرية التطور لداروين ، نستخلص ما يلي : 1 - يقول الفرنسي جويل دي روسني « أكدت جميع الدراسات والاكتشافات فكرة عظيمة ، وهي أن الحياة لم تظهر عن طريق المصادفة ، بل العكس كانت نتيجة تطور طويل للمادة والجزيئات البسيطة في الخلايا الأولية ، وهي تطور متواصل يرتبط جدا بتطور الأرض نفسها ، وما دامت الحياة تأتي من المادة فليس هناك ما يسمى بالجيل العفوي » . 2 - درس العلماء احتمال أن تكون أحجار نيزكية قد حملت أصل الحياة أو سرها فقد